السيد نعمة الله الجزائري
163
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الدعاء عبادة في نفسه تعبد اللّه عباده به لما فيه من إظهار العجز والاحتياج إليه ، وهو أمر مطلوب أومى إليه في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، والعبادة في اللغة التذلل ولا مدخل له في قضاء الحوائج ، وهو كما ترى لما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما من مسلم دعا اللّه سبحانه دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا وأعطاه اللّه تعالى بها إحدى خصائل ثلاثة إما أن يعجل دعوته وإما أن يدخر له وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها . « ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين » وحوائج بالياء والهمزة وهو الأولى لوجود شرط القلب وهو وقوعها بعد ألف فاعل الواقعة بعد الواو ، والمعنى أن المحتاجين دائما في طلب الحاجات منه ، أو أنه تعالى لا يقطع حوائجهم ولا يخيبهم في قبولها ، وقيل المعنى أن الخلائق دائما في باب الاحتياج إليه طلبوا منه أو لم يطلبوا . « لا يعنّيه » من باب التفعيل بمعنى التعقيب والتنصيب وفي بعضها بوزن يضرب بمعنى الهم والشغل وفي بعضها بوزن يكرم أي لا يوقف في تعب ونصب وفي بعضها يعييه من الإعياء بمعنى الإعجاز . « تمدّحت بالغناء » هذا وما بعده ناظر إلى قوله تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . « وأنت أهل الغنى » دفع لما يتوهم من أن تمدحه مثل تمدح الخلائق في اشتماله على الكذب وكونه مجرد دعوى بلا برهان . « خلّته » أي حاجته مأخوذ من التخلل بين الشيئين وهي الفرجة والثلمة . « ورام » طلب . « نجحها » النجح الظفر بالمطلوب .